استاذ المناهج : التنسيق نظام عقيم .. وتهديد مستقبل الأجيال

بقلم : أ.د سعيد حامد محمد يحيى

استاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية – جامعة بنها

التنسيق!! .. منذ عشرات السنين ومكتب التنسيق كنظام لتوزيع الطلاب مازال يحدد مستقبل طلابنا في فرض مسار التعليم لديهم.

بشكل غير منصف ولا يلبي أمنياتهم بعد رحلة معاناة في التعليم قبل الجامعي ولا يراعي القدرات الخاصة المؤهلة لمسار معين.

ولذلك بعد كل هذه الأمنيات والأحلام والقدرات الخاصة يصطدم الطالب أو الطالبة بنظام عقيم يسمى  مكتب التنسيق يحدد مستقبله.

باختيار الكلية او المعهد في ضوء الدرجات التي حصل عليها وهي المعيار الوحيد في اختيار نوع التعليم له.

سواء مناسب لقدراته ام لا وهنا تتبدد الأحلام والامنيات باختيار مساره بشكل اضطراري وهنا ستكون المخرجات لا تتماشي مع الطموحات.

على الرغم أن هناك معايير اخرى غائبة عن معظم الأسر والطلاب والطالبات وهو احتياجات سوق العمل.

وخاصة أنه مازالت النظرة الضيقة في اختيار نوع التعليم وهو اسم الكلية ومناسبة المجموع .

واستخساره في كلية اقل كما يطلقون عليها كليات القمة ولا ندري ماذا نقصد بالقمة وهل دونها ليست قمة ؟؟؟.

واصبح احتياجات سوق العمل والتخصصات النوعية التي تسهم في ارتقاء المجتمعات بشكل متوازن من فنييين ومهنيين وأدباء ومبدعين وغيرهم من المهن الخاصة في عالم النسيان ؛

والصراع مازال مستمر في اختيار الكلية حسب المجموع والوجاهة والشكل العام من حيث الكلية واسمها والمجموع بصرف النظر عن مستقبلها المهني.

وعلى الرغم أن التخصصات النوعية والمجالات المتخصصة تحتاج الى اعادة نظر وهذا يتطلب من الدولة الإسراع في أتخاذ خطوات جادة ولعل من أهمها :

الغاء نظام مكتب التنسيق وفوراً

الغاء نظام مكتب التنسيق وفوراً في توزع الطلاب حسب معيار المجموع فقط..

ثم البحث عن نظام لتوزيع الطلاب ليناسب قدراتهم وامكاناتهم ورغباتهم الحقيقية بعيداً عن المجموع كمعيار وحيد.

وذلك وفق معايير خاصة يتم اعدادها من قبل متخصصين والحمد لله مصر ذاخرة بالعلماء والكفاءات والخبراء في هذا المجال في كيفية اعدادها.

وأيضاً مع الاستعانة بخبرات وانظمة التعليم المختلفة بالدول المتقدمة وهذا ليس بالمستحيل.

ثالثا.. اعداد برامج توعوية مكثفة من قبل الحكومة بتبصير الأسر والطلاب طوال مرحلة التعليم قبل الجامعي.

في نوعية التعليم المؤهل للتخصصات النوعية والتي تسهم في تنمية المجتمع واحتياجات سوق العمل.

والاهتمام بالقدرات والرغبات في المقام الأول وهذا يحتاج جهد كبير في تثقيف المجتمع ونقله نقلة نوعية من التهافت على كليات القمة.

كما يطلقون عليها والبعد عن الكليات الدنيا اللي ملهاش مستقبل.

كما يقول البعض.. وهذا لا يأتي الا بإعادة النظرة لكل المهن وتقديرها بشكل ملائم.

واعادة النظر في نظام التعليم وتطويره بما يناسب التنمية المستدامة ، واحتياجات سوق العمل .

ولعل وزارة التعليم بصدد هذا على الرغم من بطء الإجراءات على مستوى المشاركات المجتمعية وأهل الاختصاص في كافة المجالات.

مما سبق يمكن القول  أن روشته العلاج والخروج من هذا النفق المظلم ليس بالمستحيل.

ولكن نحتاج تكاتف كل المجتمع والأجهزة والهيئات والوزارات ليصبح شعارنا “كيف نطور تعليمنا” .

من خلال منظومة متكاملة من حيث المناهج الدراسية ونظام القبول ونظام التوزيع.

وما يتبعه من نظام التعيين في كافة المهن والوظائف وهذا لا يأتي الا بإرادة حقيقية.

وما نشهده من سعي الدولة في الأونة الأخيرة ورغبة اكيدة في التطوير وهذا ما نلمسه الآن .

وربنا يحفظ مصرنا وترتقي دوماً.

بقلم :

أ.د سعيد حامد محمد يحيى

استاذ المناهج وطرق التدريس

بكلية التربية – جامعة بنها 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق