العَالِم الحقيقى والعَالِم المزيف .. مقال جديد للدكتور محمد نصار

العَالِم الحقيقى والعَالِم المزيف

بقلم : د. محمد نصار

ما أسهل في عصرنا أن توسم بكلمة “عالم” فضلا عن أن توصف ” بالعلامة النحرير” و” البحر المديد” و”الفهامة الجهبذ الكبير”… على أن يكون ذلك بقليل من تحصيل، أو بإحدى عوامل الدفع الخارجية..!.

حقا لقد اختلطت جميع الأوراق وتاهت المعالم الأساسية والقواعد الرصينة التي بها يعرف العالم الحقيقي من العالم المزيف.

فالعالم المزيف بضاعته قليلة، وفهمه قصير، وذهنه عليل، وقريحته ممزوجة بالهوى.

طرحهم يفتقر إلى أبجديات العلم وأدواته، لأنه يصنع كما تتصنع الآلات، أو يروج له كما تروج الأساطير، فإما أن يتم هذا التصنيع بقوة الدفع الإعلامية، ليكون صناعة إعلامية من الطراز الأول، وإما أن يكون تصنيعه عن طريق فرضه بقوة المنصب وموقعه المزيف.

وكلاهما وباء وغم وحزن على الدين والدنيا، وإن أكدوا أنهم بعثوا كما تبعث الأنبياء لأجل إصلاح الدنيا والدين !

كلاهما يفرض غثاؤه على الناس بمنطق القوة، ودلالات الاستيلاء والاستحواذ، كما لو أنهم صاهروا سحرة فرعون وجنوده!.

وقد تكون المصيبة أطم وأكبر: عندما تُراه لا يقف عند مجرد الدعوة والإرشاد، بل سالكا – وعن عمد- طريق النقد والنقض للآخرين، وقد يكون فيهم علماء كبار. هؤلاء عالة على العلم والعلماء، وآفة مقيتة ينبغي التخلص منها.

ذلك أن فسادهم فى المتأسين بهم أكثر من فسادهم في أنفسهم،ويكون مثلهم كما قال الله تعالى:

” ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون”.

هؤلاء يتلاشون ويذوبون حتما بعد أن تنتهى دوافعهم الخارجية.

أما العالم الحقيقى فهو الذى صنعه العلم لا غيره، فهو يعيش للعلم، أفنى حياته من أجله، يُحصل ويُحقق ويُدقق، ويضيف إليه متى وجد مسلكا ومقصدا للتجديد والإضافة.

لا يرضى بغير مسلكه بديلا. فطلبه للعلم دفعا ذاتيا لا لدنيا يصيبها، أو مال يحصله، أو منصب يتقلده، وإن أصابته بقية من نية فى أمر من ذلك عاد سريعا يصحح نيته .

فالعلم للعلم سببا، ولله مقصدا وغاية، كما يقال: “طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله”، هذا إدراكه ، لأنه لا وصول إلى صفاء شيء من أسباب الدنيا إلا بصفاء العلم فيه,

فما أقبح للعالم أن يتذلل لأهل الدنيا، لأن الدنيا هي المتاع القليل كما قال القرآن:” قل متاع الدنيا قليل”.

والعلم هو الخير الكثير، قال تعالى: “ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا”.

طلبه للعلم لا يكون بسفاهة وطيش ، ولكن بسكينة ووقار، يتجاوز علمه تحقيقا لمبتغى عمله، لأن ثمرة العلم العمل، وكل علم لا يثمر عملا فهم علم يلزم صاحبه الحجة أمام الله عز وجل.

كما أن حرصه على الخفاء أدوم من حرصه على الدفع والظهور، يختلس من الوقت مع كثرة شواغله ما يروى به ظمأ التعرف والتحصيل.

هؤلاء هم فى كنف الله ، يكللهم بحفظه، ويحرصهم بلطفه، يطهر قلوبهم ونفوسهم لا من أجل أن ينتفعوا هم بالعلم وكفى .

ولكن من أجل أن ينفع الله بعلمهم، ويفتح لهم قلوب خلقه، ويكتب لهم عنده ثم عند الناس القبول والسداد.

العَالِم الحقيقى والعَالِم المزيف

يقلم د. محمد نصار

أقرأ أيضا :د. محمد نصار يكتب : طريق الإصلاح والسقطات الهلالية – ليلة الجمعة

هل ميلاد الرسول فى القرن 6 م مصادفة زمنية؟ بقلم د. محمد نصار

قد يعجبك متابعتنا على :

أو منتدى القليوبية أون لاين على جوجل بلس

” أخبار متنوعة” plus.google.com

لمتابعينا على الفيس بوك

وللتوصية بالصفحة الصفحة الرسمية للموقع

عزيزى القارئ شارك المعرفة

اظهر المزيد
إغلاق