ثلاث خواطر حول الإسراء والمعراج! بقلم د. محمد نصار

ثلاث خواطر حول الإسراء والمعراج!

  • الإسراء والمعراج بعد القرآن الكريم مباشرة :

تقع معجزة الإسراء والمعراج بين المعجزات من حيث الأهمية بعد معجزة القرآن الكريم.

فالقرآن أولا لأنه يعلو ولا يعلى عليه، ولأنه المعجزة الكبرى الخالدة، التي تحدى الله بها الأنس والجن على أن يأتوا بمثله، ثم قرر بصيغة التحدي (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرً)،

ثم يأتي بعد القرآن مباشرة معجزة الإسراء والمعراج، وهذا ليس افتراضا، بل نتيجة طبيعية نظرا لعظيم المضمون والمحتوى.

الإدراكات العقلية

فالإدراكات العقلية تقف عاجزة عن استيعاب هذه الرحلة الفريدة، وهذا هو سر البدء والاستهلال بقوله تعالى:

(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ) والسَّبْح في اللغة يعنى : التباعد. لأنه لا تستطيع الذرة التائهة الفانية أن تحيط بحقيقة الأزل، وإن وصلت واتصلت فما الفائدة وكل شيء في ملكه يصل إلى منتهاه، فيجب التسليم المطلق أمام خوارق العادات، كما قال أبو بكر الصديق:

(إن كان قد قال ذلك فقد صدق ! ). ولأنه-أيضا -في هذه الرحلة فرضت الصلاة التي هي عماد الدين، وهي الركن الذي تضمن سائر الأركان من شهادة، وزكاة ، وصيام ، وحج، كما أنها الرحلة التي اختبرت القلوب في حقيقة إيمانها، فبين مصدق مشايع، أو مرتد مفارق !

  • تنوع الآيات الكونية في الإسراء والمعراج:

ذلك أن آيات تطلق ويراد بها النعم، ثم آيات تطلق ويراد بها عالم الملك، وآيات تطلق ويراد بها عالم الملكوت، والجميع قد أجرى لرسول الله في رحلة الإسراء والمعراج، فجاءت الإشارات متعددة في خواتيم سورة النحل تمهيدا للإسراء والمعراج حتى قال سبحانه (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ) وفواتح سورة النجم من تزكيته سبحانه للنطق والسمع والبصر والفؤاد عند الجناب المحمدي دليل على آيات النعم، وإليها يقول سبحانه:

آيات الملك

( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)،  والإشارة الثانية في الإسراء، (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) دليل على آيات الملك، والإشارة الثالثة كانت في المعراج لقوله تعالى: (لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى ) حيث جاءت كلمة (الْكُبْرَى) في الآية الثانية فاصلة بين عالم الملك والملكوت.

  • التأهيل الرباني للحضرة الإلهية:

إن من الخطأ البين الادعاء بأن سيدنا محمد قد دعي إلى الحضرة الإلهية من غير تأهيل وإعداد، بل كان التأهيل عنوان هذه الرحلة السماوية بدليل مادي محسوس وملموس، ذلك أنه قد شق صدره الشريف أربع مرات، الأولى في طفولته، والثانية في شبابه، والثالثة في مبعثه، والرابعة في ليلة المعراج حين أخرج قلبه وغسله بماء زمزم وملأه إيمانا وحكمه ثم أطبقه، حتى أن أنس بن مالك كان يقول:

وكنت أرى أثر المخيط في صدره الشريف! ولكل منها حكمة إلهية، على أن المرة الرابعة كانت لأجل الحضرة والمناجاة، والدليل على ذلك أن جبريل بداية أن نزل على رسول الله بالقرآن (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) قال النبي حينها: زملوني زملوني دثروني دثروني، لأنه ضعيف لم يتحمل قوة جبريل، أما في ليلة المعراج فتبدلت الأحوال والأوصاف،

سدرة المنتهى

فعند سدرة المنتهى يتوقف جبريل ليقول: (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ) مظهرا عجزه وضعفه:

(إن تقدمت اخترقت وإن تقدمت احترقت)، إذا صار جبريل ضعيفا ومحمد قويا، مما يؤكد صدق ادعاء التأهيل للمناجاة والرؤية.

وتلمح ذلك المعنى جليا بين قوله تعالى لنبيه موسي لما طلب الرؤية: (لن تراني) وقوله:

(يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ)، أي: لا تطلب ما ليس لك، كما أنك لم تؤهل لذلك بدليل فعل الجبل حين صار دكا وخر موسى صعقا !.

وما ذلك إلا لأننا تعودنا في رؤية تفاصيل حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملاحظة مبدأ احترام الأسباب، والأخذ بها.

ثلاث خواطر حول الإسراء والمعراج!

مقال بقلم الدكتور محمد نصار

الإسراء والمعراج رحلة الوفادة على الله!..

إنه أزهرنا الشريف !! مقال ليلة الجمعة

د. محمد نصار يكتب خواطر عن : ( الحُلم الجميل )

الشيخ الغزالي ومنهجية العصف الذهني

 

اظهر المزيد
إغلاق