شمولية الإسلام فى العناية بالأطفال .. مقال جديد “ليلة الجمعة”

الوحي الصادق والنبوة الخاتمة , جديرة بأن تختط وأن يستعان بها

شمولية الإسلام فى العناية بالأطفال بقلم د. محمد نصار : تحت عنوان ليلة الجمعة”.

شمولية الإسلام فى العناية بحقوق الطفل

من صدق الادعاء، ويقين البديهيات: القول بأن شريعة الإسلام قد سبقت الأعراف والمواثيق الدولية فى إقرار حقوق الطفل وفرض ما له من واجبات، تعالجه ككائن بشرى معالجة شاملة لا تترك فيه شيئا ولا تغفل عن شيء ، جسمه وعقله وروحه، حياته المادية والمعنوية، بكل دقة تتناول كل جزئية على حدة كأنها متفرغة لها، وتلك هي الدقة التي لا تصدر إلا عن الخالق المدبر العظيم جل جلاله.

كما أن الشريعة قد سبقت معظم الحضارات التي عرفها العالم القديم، التي لم تعتبر الأطفال بشرا ذوي قيمة إنسانية كاملة، وكرامة أصيلة فيهم!

فالطفولة لم تحظى بالاهتمام اللازم كفئة اجتماعية مستقلة، إلا بداية من القرن الثامن عشر، مع ظهور الأفكار والنظريات التي عالجت موضوع تربية الأطفال وكيفية التعامل معهم. وأصدرت السويد عام 1903 كتابها (قرن الطفل) ليصبح هذا العنوان واقعا وحقيقة، لأن هذا القرن انتهى باتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989م والتي استقطبت العدد الأكبر من المصادقات الدولية.

لقد اتجه الخطاب الإسلامي – قبل هذاوذاك – شطر الطفل قبل ولادته وبعدها، يلفت الانتباه إلى ضرورة العناية بالجنين قبل ولادته، وحسن اختيار الأم، والعناية بصحتها فى الحمل، وحفظ نسبه، وحقه فى الرضاعة والحضانة، والنفقة، والتربية والتعليم، داخل أطر وأبعاد مختلفة، تتلخص في : التربية الجسمية، والتربية العقلية، والتربية الإيمانية والأخلاقية، والتربية النفسية، والتربية الاجتماعية.

شمولية الإسلام فى العناية بالأطفال

بل لم يغفل الفكر الإسلامي النفسي في الإسهام التوجيهي للمراحل الثلاث لنمو الطفل ومستلزماتها، وإيقاع ما سبق فى موقعه ومرحلته المناسبة: كونه في سن المهد وهى المرحلة التي لا تتجاوز السنتين الأولين من حياة الطفل، ومرحلة الطفولة الأولى( المبكرة)، والتى تبدأ من السنة الثانية إلى نهاية السنة الخامسة، وفيها يتميز الطفل بالنشاط والحركة والإبداع والتطلع إلى معرفة الأشياء والمسميات والظواهر التى يبحث لها عن تفسير، ثم مرحلة والطفولة المتأخرة التى تبدأ من سن الخامسة إلى سن الثانية عشرة ، وهى مرحلة بالغة الأهمية ، شديدة التأثير فى مستقبل الطفل ، لأنه فيها يزداد نشاطه وحركته، ويميل إلى الواقعية والموضوعية ، وهى المرحلة التى تتكون فيها لدى الطفل القيم والمبادئ، وهى أخصب مرحلة لتكوين الضمير الديني.. على اعتبار أن الحفاظ على حياة الطفل وصحته ونموه هى عناية بقوة المسلمين ، فهى تتطلب أجساما تجرى فى عروقها ماء العافية، ويمتلئ أصحابها أسباب الوقاية من شرور الضعف والانحلال الخلقي، والتفكك المجتمعي.

وجاء التوجيه الإسلامى أيضا تحت عنوان: (إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظت أم ضيعت، حتى يسأل الرجل عن آل بيته فكفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول) حاميا للأطفال من كل ما ينهك قواهم، ويبدد عقولهم، ويفتر عزيمتهم، فوجه إلى الحماية من العنف الأسرى والمجتمعي وإساءة معاملاتهم بما فى ذلك الإساءة النفسية والعاطفية بالإهمال والتجاهل والتجهم والتعنيف المستمر، وعدم الاستماع لرأيه والاستهزاء به، والتفرقة بين الأبناء فى المعاملة والعطية، وحمايتهم من الانتهاك الجسدى والجنسي بالضرب أو التحرش والزواج المبكر، وختان الإناث، وكذا من الاستغلال فى النواحى الاقتصادية بالحفاظ على مال اليتامى، وعدم تكليفهم عموما بالأعمال الشاقة والخطرة، وتفرغيهم للتعليم وحياتهم الدراسية، وكذا حمايتهم فى النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية التى تصيب الدول والشعوب لأن من وصايا النبي إلى قادة الجيوش( انطلقوا باسم الله … ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغير ولا امرأة) كما أنه من الثابت أن ابن عمر بن الخطاب عُرض على رسول الله يوم أحد فلم يجزه لحداثة سنه .

كما يحظى أطفال الإعاقة فى التشريع الإسلامي بنصيب وافر من الحقوق المكفولة من قبيل التراحم والتكافل، لقول النبي ( ابغونى فى الضعفاء فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم) .

وجاء القرآن الكريم والسنة المطهرة لترسم لنا معالم الوسائل والأساليب التى تنتهج فى تربية الأولاد وصولا بهم إلى بر الأمان، فكانت الإشارات والمواقف التى تضع العناوين البارزة لوسائل وأساليب التربية منها: التربية بالمحاكاة والتقليد، والتربية بالقدوة ، والتربية بالقصة، والتربية بالموعظة، والتربية بالعادة ، والتربية بالترغيب والترهيب، والتربية بضرب الأمثال.

وما من بٌعد لهذه الأبعاد إلا وله شاهد من آثار الوحي الصادق والنبوة الخاتمة , جديرة بأن تختط وأن يستعان بها للوصول إلى مرامينا الخيرة فى الحفاظ على ثمرة حياتنا، ليكونوا قوة فاعلة فى الأرض ، وطاقة حيوية تبنى وتعمر، تملك وتقود، تؤسس وتٌعلى فى صبر وأناة ، وهى تردد : قد نهضنا للمعالي ومضى عنا الجمود ومشيناها خطى للعز والنصر تقود ، فتقدم يا أخي فقد صار الجنود ، وامضي للمجد إن المجد بالعزم يعود .

شمولية الإسلام فى العناية بالأطفال

مقال جديد “ليلة الجمعة”

بقلم فضيلة الشيخ الدكتور / محمد نصار

وضع منهجيه فى الفتوى

أقرأ أيضا :


د. محمد نصار يكتب : حكمة الصمت ! ليلة الجمعة

العَالِم الحقيقى والعَالِم المزيف .. مقال جديد للدكتور محمد نصار

اظهر المزيد
إغلاق