شهر شعبان الغفلة التاريخية .. مقال ليلة الجمعة بقلم د.محمد نصار

دَرْكُ الغفلة الأخرى في شهر شعبان انطلاقة نحو المستقبل!

[Web-Dorado_Zoom]

شهر شعبان الغفلة التاريخية مقال بقلم د. محمد نصار بعنوان ” دَرْكُ الغفلة الأخرى في شهر شعبان انطلاقة نحو المستقبل! “

” ذاك شهر يَغفُلُ الناس عنه بين رجب ورمضان”، هذه هي اللفظة النبوية التي أجاب بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم على من سأله عن كثرة صيامه في هذا الشهر، ولعله كان يقصد بها الغفلة التعبدية. بيد أنَّ هناك غفلة من نوع آخر، ألا وهي الغفلة التاريخية، ففي شهر شعبان جرت أحداث كثيرة:

فقه صيام رمضان

ففيه فرض صيام رمضان (2هــــ)، وفيه كانت غزوة بدر الآخرة (4هــ)، وست سرايا. وفيه وكانت غزوة بني المصطلق (6هــ) التي اتهمت فيها السيدة عائشة زوج النبي (حادثة الإفك) ونزل القرآن ليبرئ ساحتها، وفيه كان تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة على رأس 16 شهراً وقيل 17 شهراً، فكان أول شيء نسخ من الشريعة “القبلة”.

وفيه كانت واقعة النهروان (39هـــ) بين أمير المؤمنين على بن أبى طالب والخوارج. وفيه كان استيلاء الصليبيون على بيت المقدس (492هــ). وفيه أيضا كان صلح الرملة (588هــ) الذي جرى بين صلاح الدين الأيوبي وفريدريك بربروسا ورتشارد قلب الأسد وغيرهم من رؤساء الحملات الصليبية التي جاءت لاحتلال الشرق الإسلامي، كما أنَّ فيه أيضا: بدء صلاة المسلمين في المسجد الأقصى بعد تطهيره من الفرنجة على يد السلطان صلاح الدين.

وفيه كان انتصار الموحدين على قشتالة وليون في معركة الأرك (591هــ)، وفيه كان خروج قطز من مصر على رأس قواته باتجاه الصالحية لملاقاة التتار في عين جالوت (658 هـ).

وفيه كان وفاة علَّامتين منهج أهل السنة والجماعة، الإمام أبو الحسن الأشعري (324هــ)، والإمامُ أبو منصور الماتريدي (333هــ)،

كما أن فيه ميلاد رائد المدرسة الإصلاحية في العصر الحديث جمال الدين الأفغاني (1254هـ)، وفيه كان صدور المرسوم الملكي بإنشاء مجمع اللغة العربية (1351هـ).

وذلك بغرض الحفاظ على سلامة اللغة العربية ووضع معجم تاريخي لها وإصدار مجلة للبحوث اللغوية.… هذه أحداث وغيرها كثير!

من لم يعي التاريخ في صدره

إنه التاريخ! وقد قيل “من وعى التاريخ في صدره أضاف أعمارًا إلى عمره ومن لم يعي التاريخ في صدره لم يدري حلو العيش من مره “.

 إنَّ هذه الأحداث وغيرها توجب علينا أن نعيد قراءتها جيدًا …لأن الرغبة في معرفة الماضي طبيعة بشرية تكاد ترتقي لمستوى الغريزة. 

ولأن الذات الثقافية لأي جماعة إنسانية هي -في نهاية الأمر -محصلة خبراتها في رحلتها عبر الزمان, فإن معرفة قصة هذه الرحلة تعين هذه الجماعة على معرفة ذاتها, والتاريخ هو قصة هذه الرحلة – التي لم تتم بعد – عبر الزمان بالنسبة لكل الجماعات الإنسانية.

ولأن ماضينا, أو جزءًا منه على الأقل, هو الذي يشكل حاضرنا, كما أن حاضرنا من ناحية أخرى سوف يكون أساسًا لمستقبلنا, فإن معرفة مكونات الماضي وأساسياته هي التي تقودنا إلى التصرف على نحوٍ سليمٍ في الحاضر ووضع الرؤى الحضارية التي ترتقي إلى المقاييس العالمية في المستقبل.

المنهج الاستردادي

ويأتي أهمية المنهج الاستردادي التاريخي كمنهج أصيل تعوذنا الحاجة إليه لاسترداد الماضي وإعادة بنائه على أرض الحاضر في شكل قوانين ونظريات. وليبين الوصف العلمي الصرف لما جرت عليه عوادي الزمن، ومحاولة فهم حقيقة الأحداث التاريخية كما هي في زمانها ومكانها، سواء تعلق الأمر بالأشخاص أو الأفكار أو الحركات أو المدارس حيث يمكننا استخلاص العبر والحكم من أجل تطبيقها في الحياة العملية في المواقف التي تبدوا مشابهة مع المواقف التي حدثت في التاريخ.

كما يساعدنا في معرفة موقعنا الحالي بالنسبة لخط الزمن، فالحاضر ما هو إلا نقطة على خط التاريخ، وهذا اعتبار معرفي علمي يتمثل في: استحالة فهم الوضع الديني والسياسي والاجتماعي الراهن وبنائه المستقبلي دون معرفة التجارب المبكرة للأمة الإسلامية في القرون الأولى والتي أتبعتها:

لن يفهم الحاضر ويتوقع المستقبل ما لم يفهم الماضي وأحداثه كما وضعها أصحابها-” سكونيًا” و”تطوريًا” كخطوة ضرورية، لأننا بذلك نفهم ذاتنا ونحفظها حقا، وبها نبني حاضرنا ونؤسس مستقبلنا.

شهر شعبان الغفلة التاريخية .. مقال ليلة الجمعة بعنوان :

دَرْكُ الغفلة الأخرى في شهر شعبان انطلاقة نحو المستقبل!

مقال بقلم :

د. محمد نصار

ويمكنك عزيزى القارئ العزيز :

الاستماع الى خطبة الشيخ الدكتور محمد نصار من علماء الأوقاف هنا:

وقد يعجبك أيضا الاطلاع على :

الكوميديا الإلهية: أثر الإسراء والمعراج في الأدب الإيطالي

ثلاث خواطر حول الإسراء والمعراج!

الإسراء والمعراج رحلة الوفادة على الله!..

إنه أزهرنا الشريف !! مقال ليلة الجمعة بقلم د. محمد نصار

 

اظهر المزيد
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: