مراحل قضية التجديد وموقف وزارة الأوقاف منها وبدايتها

مراحل قضية التجديد وموقف وزارة الأوقاف منها

بقلم د.محمد نصار

تعد قضية التجديد من أهم القضايا التي أخذت حيزا كبيرا، واهتماما متسعا بالمناقشة والتحليل على مر العقود الثلاثة الماضية.

لقد وقفت أمتنا من هذه القضية موقفين متباينين:

الموقف الأول: موقف رد الفعل. إما نتيجة لشبح التخلف الحضاري الذي أضحى يهدد الأمة الإسلامية، وإما كرد فعل لحدث 11 سبتمبر عام 2001م .

والموقف الثاني: كان موقف إرادة الفعل. تأصيلا لقضايا التجديد، وانطلاقا ذاتيا نحو التطوير.

ومن صحيح الادعاء القول بأن موقف إرادة الفعل هذه بدأت قبل أحداث 11 سبتمبر بكثير، وإن اصطلحوا عليها بمصطلحات مختلفة، أمثال: النهضة، الإصلاح، التطوير، الإحياء، البعث….وما بين الفعل ورد الفعل تمخضت قضية التجديد، وشقت طريقها للظهور، وصدارة الملتقيات والندوات والمؤتمرات المحلية والدولية والعالمية.

مراحل قضيةالتجديد المعاصر

وأعتقد من وجهة نظري: أن قضية التجديد – داخل إطار رد الفعل الذي بدأ قبيل ومع أحداث سبتمبر– قد مرت بثلاث مراحل، وكان لوزارة الأوقاف فيها قول وفعل وتنظير، وهي على ما يأتى:

المرحلة الأولي: (مرحلة الغموض والتمخض) حيث لم يتبلور مصطلح التجديد فى الأذهان بعدُ، وإنما تعتريه حالة من الغموض ذات طبيعة إشكالية، فلم يفهم معناه، ولم يدرك مغزاه، ذلك أنه بدأ شائكا عسيرا على التحديد.

فى هذه الآونة بدأ نجم وزارة الأوقاف -بقيادة الوزير السابق أ.د محمود حمدي زقزق- يلوح من بعيد، حيث تنبهت وسارعت إلى عقد مؤتمرها السنوي قبيل أحداث سبتمبر بشهرين فقط بعنوان: “التجديد فى الفكر الإسلامي”، فى بيان مفاهيمه، وضوابطه، ومجالاته، وضرورته، والأساس الإسلامي له، ومظاهره… حتى يبدد هذا الغموض، ويتمخض من الفكر ما تلاقوا عليه وتناصحوا فيه، وأن يقول كل واحد من المجتمعين ما يعن له من فكر سليم ومن قول طيب، واصطلحوا على صياغة عامة للتجديد.

من مراحل قضية التجديد (مرحلة التأصيل والتنظير)

المرحلة الثانية: (مرحلة التأصيل والتنظير). وهى المرحلة التي أعقبت سابقتها، حيث شمر المصلحون عن سواعدهم العلمية تأصيلا وتنظيرا، ووقفوا بالقضية موقفا وسطا بين اتجاهين على طرفي نقيض، اتجاه يدعو إلى التمسك بالتراث تمسكا حرفيا بعيدا عن العقل ومعطياته، وإن بدا فيه قصور البشر. وآخر يدعو إلى تجاهله والإتيان عليه من كل باب وإن تجلت فيه جماليات الهداية! وتبنت وزارة الأوقاف هذه المرحلة تبنيا غير عادي، فمنذ ذلك الحين وحتى قبل ثورة يناير 2011م عقدت المؤتمرات ذات العناوين التي تعتني بهذا الشأن أمثال: الإسلام في القرن الحادي والعشرين – مشكلات الأمة الإسلامية فى ظل العولمة- مقاصد الشريعة الإسلامية وقضايا العصر- إنسانية الحضارة الإسلامية- مقومات الأمن المجتمعي فى الإسلام- التسامح فى ظل الحضارة الإسلامية…. وكلها موضوعات فرعية ذات نزعة تجديدية إصلاحية تصب فى قضية التجديد، والحال فيها كما يقال: تخريج الفروع على الأصول. غير أنه قد غلب على هذه المرحلة نزعة التنظير الجاد، دون التطبيق المفعم بالأمل.

موقف وزارة الأوقاف

المرحلة الثالثة: (مرحلة التطور والتطبيق). ولأن تطور القضايا الهامة وتطبيق مضامينها لا يتم عبر قفزات نوعية فجائية، بل فى ظل أطوار مختلفة، فإن وزارة الأوقاف قد شهدت فى نهاية العقد الأول وبداية الثاني من هذا القرن تطورا جزئيا فى قضية التجديد وتطوير الخطاب الديني، فانصب جهدها فى عقد الدورات التدريبية قصيرة المدى للأئمة والدعاة، واتبعت منهج التلقين، الذى يشبه الحياة الأكاديمية، ولم تشمل هذه الدورات كل الدعاة، بل كانت الوزارة فى حاجة إلى مزيد جهد لسد هذه الفجوات، والانتقال الحقيقي من مرحلة التنظير والتطوير البطيء إلى مرحلة التفعيل والتطبيق ذات البعد الشامل بدلالة الفعل على القوة.

وزير الأوقاف خطته الإصلاحية

وكان رائد هذه المرحلة أ.د محمد مختار جمعة وزير الأوقاف الحالي منذ بدأ توليه حقيبة الوزارة، حيث انصبت خطته الإصلاحية في عدة اتجاهات تتقابل فى نهايتها إلى هدف واحد مشترك هو (التجديد)، فاستنفرت الوزارة بكل طاقتها، وقد أشحذت الهمم تفكك المشكل، وتقوم المعوج، وتصحح المغلوط، وتباري أصحاب مبدأ الانحراف العلمي وتزييف الحقائق في كل الاتجاهات.

أتجاهات أصحاب مبدأ الانحراف العلمي

ومن أهمها: البدء بتفعيل نظام الخطبة الموحدة، التى قضت نهائيا على تغليب منهج الترهيب على حساب الترغيب، واليأس على حساب الأمل والعمل، والتمسك بالدين على حساب الدنيا، مع محاربة نزعة الإقصاء، وغلو التشدد والتكفير، والسيطرة على جميع المنابر الدعوية، ثم قام بإعادة توجيهها لخطاب ديني ووطني مشترك، يدعوا إلى الاصطفاف الوطني، والتعريف بحجم القضايا والملفات الشائكة التي تهدد الدين والمجتمع والدولة، ووضع برامج تدريبية طويلة المدى كبرنامج الإمام المجدد والمسجد الجامع، وإنشاء أكاديمية معاصرة لتدريب الأئمة، وتفعيل نظام القوافل الدعوية التي تصل إلى كل مكان، والاهتمام بالمرأة والنشء.

كما سعى إلى تحسين الوضع المادي للسادة الأئمة على وجه الخصوص ولجميع المشاركين في أنشطة الوزارة التي تخص الدعوة والإرشاد، وأنشطة القرآن الكريم، حتى يتفرغوا لأداء مهمتهم، ولا زالت الجهود تتوالى لتحقيق ذلك.

ناهيك عن الأنشطة المجتمعية التي قطعت الطريق أمام المنتفعين من الجماعات وأصحاب الأهداف السياسية.

مراحل قضية التجديد وموقف

وزارة الأوقاف منها

2019

مقال

بقلم د.محمد نصار

مديرية أوقاف محافظة القليوبية


أقرأ أيضا:

د. محمد نصار يكتب خواطر عن : ( الحُلم الجميل )

 

اظهر المزيد
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: