هل ميلاد الرسول فى القرن 6 م مصادفة زمنية؟ بقلم د. محمد نصار

بقـلـم

د. محمد نصار

هل ميلاد الرسول فى القرن 6 م مصادفة زمنية؟ يوضح المقالة الاجابة على هذا السؤال الكبير هل ميلاد الرسول مصادفة. وجوهر الخطر ووصايا الرسول الكريم.

يمكن القول والتأكيد وبدون تشكك أن ميلاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فى القرن السادس الميلادي لم يكن من باب المصادفة الزمنية، بل كان مصادقة إلهية، ونجاة للبشرية من حالة الاحتضار والوضع المتأزم على كل المستويات ( السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والأخلاقية )، فقد كان العالم فى هذا القرن يهذى كالسكران، ويضحك كالمجنون، ويجرى كالمطارد.

يئن من الألم، يبحث عن أي شيء ، وقد فقد من مقومات الحياة والإنسانية كل شيء، ضاعت رسالة الأنبياء، وتحللت قيود القيم والمثل والأخلاق.

الحياة أضحت بلا طعم أو لون أو رائحة . الإمبراطورية الرومانية البيزنطية التي كانت تحكم دول اليونان والبلقان وأسيا وسوريا وفلسطين وحوض البحر المتوسط بأسره ومصر وكل إفريقيا الشمالية وصلت فى أواخر القرن السادس فى ترديها وهبوطها إلى آخر نقطة.

ويقول غوستاف لوبون فى كتابه (حضارة العرب) عن وضع مصر فى هذا القرن ( لقد هبطت مصر إلى حضيض الانحطاط الذي لم ينتشلها منه سوى الفتح الإسلامي) وانبرى اليهود لاضطهاد المسيحيين والتنكيل بهم.

وجاء في خطط المقريزي 4/ 392 ” بعث كسرى ملك فارس جيوشه إلى بلاد الشام ومصر فخربوا الكنائس وقتلوا النصارى وقتلوا منهم أمة كبيرة وأعظموا النكاية فيهم”.

كما انتشر في إيران زواج المحرمات فقد كان الملك يتزوج من أخته كما فعل (بهرام) أو من ابنته كما فعل (جرد الثاني). كما غلبت عليهم نزعة تأليه ملوكهم على اعتبار أنهم سلالة الآلهة.

وكان التفاوت الكبير بين الطبقات امتهان كبير للإنسانية, وكان الوضع الاقتصادي مقلقا فقد زادت الجباية والضرائب ، وكانت الأموال تغتصب كما تغتصب النساء، وكان الفلاحون من هذا في شقاء وبؤس عظيم فقد كانوا يستخدمون مجانا ويكلفون كل عمل، وكانت علاقة الفلاحين بالملاك أصحاب الأراضي كعلاقة العبيد بالسادة.

وفى الهند اجتمعت كلمة المؤلفين في تاريخها على أن أحط أدوارها ديانة وخلقا واجتماعا ذلك العهد. فقد كثرة المعبودات التى وصلت إلى (330) مليون إله يعبدونهم من دون الله كما يقول صاحب كتاب آلهة في الأسواق ،. ومنهم من أنكر النبوات ، ومنهم من حَرَّم الفلاحة ، لأنه لا يجوز قتل كل ذي روح والفلاح يقتل حفاظا على زرعه!، ومنهم من ارتأى أن الحياة هَمٌ وحزن ويجب التخلص منها بالانتحار، وأنكروا البعث وذهبوا إلى حرق الموتى ادعاء أن هذه هي النهاية المحتمة لكل إنسان . ودبت فيهم وفى بلاد فارس الشهوات الجنسية الجامحة، حتى وصل الأمر إلى أن من الرجال من يعبد النساء العاريات، ومن النساء من تعبد الرجال العراة! ناهيك عن التفاوت الطبقي المجحف الذي أهان إنسانية كثير من عباد الله على نحو ما ذكر البيروني فى كتابه تحقيق ما للهند من مقاله في العقل مقبولة أو مزدولة .

فكان الميلاد السعيد على نحو ما قيل : ( وبضدها تتبين الأشياء) إنقاذا للبشرية من ترديها، وتعديلا لمسار الحياة إلى الطريق الصحيح. جاء النبي محمد فأعاد لكل أمر صوابه، ولكل مظلوم حقه، ولكل مهضوم للإنسانية إنسانيته، فأقام دولته وبني حضارته، يقول جوستاف لوبون: “إن حضارة العرب المسلمين قد أدخلت الأمم الأوربية من عالم الوحشية إلى عالم الإنسانية … فهم أساتذتنا في ذلك ، فقد علموها التسامح الذي هو أثمن صفات الإنسان”.

ثم سعى النبي محمد إلى وضع مقاييس عالمية للأخلاق، ومبادئ للتآلف، واعتبار هذا مشروعا إنسانيا خالصا، يكافح المعاناة الملموسة للناس، ويتغلب على المشاكل الكبرى على مر العصور والأزمان، فلم يأتي لقتل أو إقصاء، أو عنف أو إرهاب.

بل استضاح من خلال رسالته أن المسلمين أمة مسالمة ، أمة الرفق، أمة الرحمة، تمد ذراعيها إلى الدنيا بأسرها أن تعالوا إلى كلمة سواء فإن الخطر مشترك ،خطر انهيار العلاقات الإنسانية الحميمة – خطر الأمراض والأوبئة – خطر تدمير البيئة واستنفاد الموارد- هذا الخطر لا يعرف فرقا بين مسلم وغير مسلم، لأن مقاومة كل الخطر كان من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم حفاظا على بنيان الإنسان الذي جاء من أجله ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) .

هل ميلاد الرسول فى القرن 6 م مصادفة زمنية

بقـلـم

د. محمد نصار

أقرأ أيضا :

د. محمد نصار يكتب : طريق الإصلاح والسقطات الهلالية – ليلة الجمعة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: