الصداقة الحقيقية .. والصداقة المزيفة التى لا تشترى بالمال

الصداقة الحقيقية .. والصداقة المزيفة مقال جديد للدكتور محمد نصار من علماء وزارة الأوقاف يتحدث عن ملح الحياة أو معنى لا يقدر بثمن.

سبعة حروف تعنى الكثير

الصداقة كلمة من سبعة حروف، بيد أن معانيها تتجاوز أي حروف أو كلمات، لأن الصداقة هي ملح الحياة، لا توزن

بميزان، ولا تقدر بأغلى الأثمان، قليل هؤلاء الذين يشعرون معانيها، ويفهمون مراميها ، ويقدرون أثمانها.

الصداقة مدينة مفتاحها الوفاء، وسكانها الأوفياء، تقوم على الحب والمودة والتفاني والإخلاص، وأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، كما قال الرسول الكريم.

فهي ليست مجرد ابتسامات مزوقة، أو روايات منمقة، أو لقيمات متبادلة، أو مشاعر مزيفة، بل ثمنها غالٍ

ونفيس، يُعرف قدرها في الرخاء والشدة ، والصحة والمرض، والحياة والموت…

ولأن الصداقة متفاوتة، فهناك صداقة المنفعة والمصلحة، التي يركن إليها صاحبها عند العطاء، ويتولى زلفًا عند

المنع، فصادقته ليست نابعة عن حب، ولا ناتجة عن إعجاب، ولم تقد إليها صبابة، ولم يحث عليه وفاء أو إخلاص. وهناك صداقة التسلية، تحضر بحضورها، وتنتهي بانتهائها.

الصداقة الحقيقة 

أما الصداقة الحقيقة فهي التي لا تربط بمنفعة أو مصلحة، أو لذة أو تسلية، بل هي الصداقة للصداقة، ولهذا وضع

لها النبي صلى الله عليه وسلم أطرها العامة، ومراحلها المختلفة، وقوفًا على حقيقتها ، فقال:

” لا تصحب إلا مؤمنًا ولا يأكل من طعامك إلا التقي”، ومعروف أن التقوى أعلى مراحل الإيمان، والمعنى : أن الصحبة الأولى التي تخلوا من البوح بالأسرار الشخصية، والاطلاع على الأحوال المعيشية، اشترط لها النبي صفة

(الإيمان) فقال لا تصحب إلا مؤمنًا، أما إذا تجاوزت إلى ما ذكرت ، فاشترط لها (التقوى) معبرًا عن ذلك بقوله: “ولا

يأكل من طعامك إلا تقي”، أي أصبح يدخل إلى بيتك ويتعرف على بعض سره، ويخالط أهله، ويسمع مشاكلهم،

ويصبح عنصرًا فاعلًا في بيتك يومًا بعد يوم، فإن لم يكن تقيًا أمينًا، فسترى منه مالا يسرك عند أول صدام أو مناوشات تحدث.

التمييز بين الصداقة الحقيقة والصداقة المزيفة

ولذلك أضاف رسولنا بُعدًا تربويًا آخر، قال فيه : “أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما”.

لأن من لا خبرة له في الحياة لا يستطيع أن يميز بين الصداقة الحقيقة والصداقة المزيفة، فمجرد أن يجلس مع إنسان ويسمع منه معسول الكلام، ويرى منه النصائح المترامية، ولين الجانب … يعتقد أنه الصديق الذي تمناه، فإذا ما تباغضا وجد منه ما يسوئه، ثم يحذر النبي من البغض المطلق لأنه ربما يتحول يومًا إلى حب ، فلا يتذكر في يوم ما قد يوغر الصدر.

الصداقة الحقيقية .. والصداقة المزيفة

بقلم /

د. محمد نصار


أقرأ أيضا :

مسارات الوفاء المحمدي – مقال بقلم د. محمد نصار

الطمأنينة … حلاوة الإيمان ! مقال جديد للحياة السعيدة

أحب الموت … ولكن حبي للحياة أشد .. حديث الصفوة

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق