حال السابق بالخيرات في الآخرة .. ومقامهم عند المولى

حال السابق بالخيرات ، وتصنيفهم ومقامهم عند المولى عز وجل .. مقال جديد للشيخ أحمد جاد من علماء الأوقاف بمحافظة القليوبية

حال السابق بالخيرات فى الدنيا

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59)

وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60)

أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)}  [المؤمنون: 59 – 61].

وقال الله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)} [البقرة].

هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات

السابقون في الدنيا إلى الإيمان والأعمال والخيرات هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات، وهم المقربون عند الله في جنات النعيم في أعلى عليين.

وهم الذين يعطون من أنفسهم مما أمروا به من كل ما يقدرون عليه من صلاة وزكاة، وصيام وحج ، وطاعات وأعمال صالحة.

حال السابق بالخيرات في الآخرة

ومع هذا قلوبهم وجلة وخائفة عند عرض أعمالها على ربها، والوقوف بين يديه، خشية أن تكون أعمالهم غير

منجية من عذاب الله، لكمال علمهم بربهم، وما يستحقه من أنواع العبادات.

فهؤلاء همهم ما يقربهم إلى الله، وإرادتهم مصروفة فيما ينجي من عذاب الله، فكل خير سمعوا به، أوسنحت الفرصة إليه انتهزوه وبادروه,

يسارعون إلى كل خير، ويسابقون في كل عمل صالح,

ينافسون في كل ما يقربهم إلى الله

وينافسون في كل ما يقربهم إلى الله: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)} [المؤمنون: 61].

والأمر باستباق الخيرات أمر زائد على الأمر بفعل الخيرات، فإن الاستباق إليها يتضمن فعلها وتكميلها، وإيقاعها

على أكمل الوجوه والأحوال، والمبادرة إليها في أول وقتها.

والخيرات تشمل جميع الطاعات والفرائض والنوافل من صلاة وصيام، وزكاة وصدقات، وحج وعمرة، وجهاد، ونفع خاص وعام.

والسابقون هم أعلى الخلق درجات، وأعلاهم مقامات.

والسابق بالخيرات همه في تحصيل الأرباح، وشد أحمال التجارات، لعلمه بمقدار الربح الحاصل، فيرى خسراناً أن

يدخر شيئاً مما بيده ولا يتجر به، فيجد ربحه يوم يغتبط التجار بأرباح تجارتهم، ويرى خسراناً بيناً أن يمر عليه وقت في غير متجر.

والسابقون بالخيرات نوعان : أبرار .. ومقربون.

وهؤلاء الأصناف الثلاثة هم أهل اليمين وهم:

المقتصدون .. والأبرار .. والمقربون

وأما الظالم لنفسه فليس من أصحاب اليمين عند الإطلاق، وإن كان مآله إلى أصحاب اليمين.

كما أنه لا يسمى مؤمناً عند الإطلاق، وإن كان مصيره ومآله مصير المؤمنين بعد أخذ الحق منه.

والسابقون المقربون، السابقون بالخيرات، هم أفضل الخلق وأزكاهم، ونبأهم عجيب، ونحن نستغفر الله من وصف حالهم,

وعدم الاتصاف به، ولكن محبة القوم تحمل على تعرف منزلتهم والعلم بها، عسى أن تشمر النفس للاقتداء بهم، والاتصاف بصفاتهم.

فالسابقون المقربون جملة أمرهم: أنهم قوم امتلأت قلوبهم من معرفة الله، وغمرت قلوبهم محبة الله وخشيته، ومراقبته وإجلاله.

أنساهم حبه ذكر غيره

فَسَرَت المحبة في قلوبهم وأبدانهم، فلم يبق فيها عرق ولا مفصل إلا وقد دخله الحب، وقد أنساهم حبه ذكر غيره، وأوحشهم أنسهم به ممن سواه.

قد استغنوا بحبه عن حب ما سواه، وبذكره عن ذكر ما سواه، وبخوفه ورجائه عن خوف ورجاء من سواه.

وصارت رغبتهم إليه .. وتوكلهم عليه .. ورهبتهم منه … وإنابتهم إليه .. وسكونهم إليه .. وانكسارهم بين يديه .. فلم يتعلقوا بشيء من ذلك بغيره.

فإذا وضع أحدهم جنبه على مضجعه صعدت أنفاسه إلى إلهه ومولاه، واجتمع همه عليه، متذكراً صفاته العلا,

وأسمائه الحسنى، مشاهداً له في أسمائه وصفاته، قد انصبغ قلبه بمعرفته ومحبته.

فبات جسمه على فراشه يتجافى عن مضجعه، وقلبه قد آوى إلى مولاه وحبيبه فآواه، وأسجده بين يديه خاضعاً خاشعاً،

ذليلاً منكسراً من كل جهاته، فيا لها من سجدة ما أشرفها من سجدة.

وشتان بين قلب يبيت عند ربه قد قطع في سفره إليه بيداء الأكوان، ولم يقف عند رسم، ولا سكن إلى علم,

حتى دخل على ربه، فشاهد عز سلطانه، وعظمة جلاله، وعلو شأنه، وبهاء كماله، وهو مستو على عرشه.

يدبر أمر عباده، وتصعد إليه شؤون العباد، وتُعرض عليه حوائجهم وأعمالهم، فيأمر فيها بما يشاء، فينزل الأمر من عنده نافذاً كما أمر.

فيشاهد الملك الحق قيوماً بنفسه، مقيماً لكل ما سواه، غنياً عن كل ما سواه، وكل من سواه فقير إليه

{يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29)} الرحمن


خاطرة قلبية

*إياك أن تصدق بأنك كبُرت في السن ‏ما جسدك إلا وعاء توضع فيه روحك ‏والروح لاتشيب ولا تشيخ* ‏الروح من عالم آخر لا تشبه عالمنا بشيء ،

لا يعلمها إلا الله… قال تعالى ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)) )

إياك أن تحبس روحك في إطار جسدك ‏حلّق في عالم التفاؤل والأمل ‏وثـق بالله في كل خطوة تخطوها ‏ساعد الجميع وامنح الحب لمن حولك ‏وازرع الخير في كل مكان تستطيع بلوغه

لاراحة لمؤمن إلا بلقاء ربه.

كثيراً منا يفهم هذه العباره خطأ

لايشترط أن يكون اللقاء بعد الموت !

فالصلاة لقاء ، و المناجاة لقاء ، والذكر لقاء ، و التفكر لقاء ، والصدقة لقاء ، و قراءة القرآن لقاء ، وبر الوالدين لقاء،

وصلة الارحام لقاء و التودد إلى الناس لقاء

والعلم لقاء ، و الأدب مع الناس لقاء ، و قيام الليل لقاء ! وزيارة المريض لقاء

ومد يد العون للمحتاجين لقاء

وحب الوطن لقاء

والاستشهاد من اجل الوطن لقاء وعدم السكوت عن الباطل لقاء

والدفاع عن المظلومين لقاء

فهل أدركنا كم هي فرص اللقاءات كثيرة ورحبة ؟ ” ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺟﻮ ﻟﻘﺎﺀ ﺭﺑﻪ فليعمل عملاً ﺻﺎﻟﺤﺎ ولا يشرك بعبادة

ربه احدا “”


آراء أخرى وكتاب القليوبية أون لاين

أحوال الخلق في الدنيا .. مقال للشخ أحمد جاد من علماء الأوقاف

حال الظالم لنفسه .. وخلط الأعمال الصالحة بالأعمال السيئة

حال المقتصد مقال جديد للشيخ أحمد جاد من علماء الأوقاف القليوبية

أو قد يعجبك متابعة صفحة القليوبية أون لاين على FACEBOOK

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق