مراعة مشاعر الآخرين ونجاح العلاقات بين الناس سلسلة الأخلاق

مقال جديد للشيخ محمد مجدى  عن  مراعة مشاعر الآخرين ونجاح العلاقات بين الناس سلسلة الأخلاق الحلقة الرابعة مراعة مشاعر الآخرين.

يقول : أحبابى الأعزاء تعالو نلتقى لنرتقى ،نلتقى مع سلسلة أخلاقية لنرتقى بمجتمعنا وهيا بنا مع خلق مفقود

في هذه الحلقة الرابعة ( مراعة شعور الاخرين) في ظل هذ الفقر الأخلاقي الذى نعيشه.

لقد جاء الإسلام ليهذب السلوك والأخلاق ويدعو المسلم إلى حسن التعامل مع من حولة بطريقة حسنة وراقية

وحضارية وجعل ذلك التعامل الحسن من العبادات العظيمة ورتب عليها سبحانه وتعالى عظيم الأجر وأجزل الثواب

ومما أمر الإسلام بمراعاته وحث المسلم عليه مراعاة شعور وأحاسيس من حوله, فلا يؤذيهم بقول أو فعل أو

أشاره أو حتى غمز ولمز , وكان الهدف من هذه التوجيهات بناء مجتمع مسلم متحاب ومترابط يسوده الود وتنتشر

بين أفراده الألفة وتتعمق فيه أواصر الترابط والتعاون والتكافل ويسود الخير ويعم الصلاح, ومراعاة الشعور هو ادراك

الفرد أن لمن حوله أحاسيس ومشاعر يجب أن لا تكسر ولا تجرح ولا ينال منها بأي شيء من الأذى انطلاقاً من

أحكام الشرع وتوجيهاته وأخلاقه التي أمر بها جميع المسلمين.

عباد الله: وينطلق المسلم بهذا الخلق ابتداءاً من البيت ومع الوالدين ومراعاة شعورهما قول الله تعالى:

( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) (الإسراء ءاية 23 – 24)
قالَ ابنُ عباسٍ:

“لا تَنْفُضْ ثَوْبَكَ فَيُصيبَهُما الغُبارُ“.. وقدْ نهَى اللهُ تعالى في هذِهِ الآيةِ عنْ قولِ (أُفٍّ) للوالِدَيْنِ وهوَ صوتٌ يدُلُّ على التَّضَجُّرِ،وهي كلمة تقتل المشاعر وتمزق الاحاسيس, فالعبْدُ مأمورٌ بأنْ يستعمِلَ معهُمَا لِينَ الخُلقِ حتَّى لا يقولَ لهما إذا أضجرَهُ شيء منهُمَا كلمة “أُفٍ”..

كيف ضاع هذا الخلق مع الوالدين

فكيف هو العقوق اليوم وكيف ضاع هذا الخلق مع الوالدين وكم من قصص يندى له الجبين وتعدى الأمر كلمة “أف” إلى الضرب والسب والشتم والاهانة والقطيعة ..

ومن ذلك: أن الإسلام يرشدنا، ويعلَّمنا عدم المساس بمشاعر الجار حتَّى برائحة الأكل، فربما يكون مسكينًا، فإذا شم أطفاله رائحة الأكل اشتاقت نفوسهم إليه، وأحبوا تذوقه منه، ولا يجدونه، فيكون ذلك مؤلمًا لنفوسهم، وجارحًا لمشاعرهم، فأرشدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى صفة تُعدُّ في القمة من الأخلاق، وفي الذروة

في مراعاة مشاعر الآخرين، وهي إذا أدخلنا السرور على أهلنا وبيوتنا، فينبغي ألا ننسى أولاد الجيران، فقد ثبت أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال:

(إذا طبخت قدرًا فكثِّر مرقتها، فإنَّه أوسع للأهل والجيران)، وفي رواية أخرى أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال لأبي ذر الغفاري: (إذا طبخت قدرًا، فأكثر المرق، وتعاهد جيرانك، أو أقسم لجيرانك).

ولقد جاء الإسلام لإسعاد الناس وصلاحهم, وليس لقهرهم وإكراههم، و المسلم إنسان حساس يراعي مشاعر وأحاسيس جميع الناس, فهو يتمتع بدرجة عالية من الإحساس والتأثر وهو صاحب قلبِ حيّ نابض، وينعكس ذلك كله على سلوكه وتصرفاته.

ولقد ضرب النبي – صلى الله عليه وسلم –أروع الأمثلة في حسن مراعاة مشاعر الناس وأحاسيسهم , وروت لنا كتب السنة ولسيرة نماذج رائعة في ذلك منها :

مراعة مشاعر الآخرين فى الحديث

ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

“عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد إذ رفع لي

سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى صلى الله عليه وسلم وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت

فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون

الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا

عذاب فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :

بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

ما الذي تخوضون فيه فأخبروه فقال هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام

عكاشة بن محصن فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني

منهم فقال سبقك بها عكاشة. “

عدم جرح المخطئ

ومن مراعاة مشاعر الاخرين عدم جرح المخطئ وتقديم حسن الظن به وهو ما فعله الإمام الشافعي رحمه الله

حين مرض وأتاه بعض إخوانه يعوده، فقال للشافعي: قوى لله ضعفك، قال الشافعي: لو قوى ضعفي لقتلني ،

قال: والله ما أردت إلا الخير. فقال الإمام: أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير.فهكذا تكون الأخوة الحقيقية

إحسان الظن بالإخوان حتى فيما يظهر أنه لا يحتمل وجها من أوجه الخير.

من كان يرجو أن يسود عشيرة ‍* * * فعليه بالتقوى ولين الجانب

ويغض طرفا عن إساءة من أساء * * * ويحلم عند جهل الصاحب

فالمخطئ قبل أن نعاتبه أو نحاسبه لا بد أن نتفهم سبب الخطأ, ونلتمس له الأعذار وفي كل ذلك لا بد أن تحترم

مشاعره حتى لا يعاند ويصبح الخطأ خطأين.

سَامِحْ أَخَـاكَ إِذَا وَافَاكَ بِالْغَلَــطِ ‍* * * وَاتْرُكْ هَوَى الْقَلْبِ لا يُدْهِيْكَ بِالشَّطَطِ

فكم صَدِيْقٍ وفيٍّ مُخْـلِصٍ لَبِــقٍ ‍* * * أَضْحَى عَدُوًّا بِـــمَا لاقَاهُ مِنْ فُرُطِ

فَلَيْسَ فِي النَّاسِ مَعْصُوْمٌ سِوَى رُسُلٍ ‍* * * حَمَاهُـمُ اللهُ مِـنْ دَوَّامَـةِ السَّقَـطِ

أَلَسْتَ تَرْجُـوْ مِنَ الرَّحْمَنِ مَغْفِـرَةً * * * يَوْمَ الزِّحَـامِ فَسَامِحْ تَنْجُ مِنْ سَخَـطِ

ومن ذلك: مراعاة شعور أصحاب العاهات والأمراض قال صل الله عليه وسلم: ((لا تديموا النظر إلى المجذومين))

[رواه ابن ماجه برقم (3533)] فمن به عاهة لا يحد النظر إليه هذا من الأدب؛ لئلا يحرج، ولذلك الذكر الوارد في

رؤية المبتلى: ((الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً)) [رواه الترمذي

برقم (3354) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (555)] لا يقال جهراً؛ لئلا يحرج صاحب العاهة، بل يسر في نفسه.

مراعاة مشاعر الكبير والصغير

ومراعاة مشاعر الكبير والصغير: بالعودة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم تستقيم الحياة وتصفو النفوس،

ويُعْطَي كل ذي حق حقه، فالصغير يجب مراعاة مشاعره، وذلك برحمته وإشعاره بحبه والشفقة عليه، والكبير

ينبغي الاهتمام به وتوقيره وإشعاره بالتوقير لِكَبَرِ سِنِّه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء شيخ يريد

النبي صلى الله عليه وسلم فأبطأ القوم عنه أن يوسعوا له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا) رواه الترمذي.

أيها الأحبة: ارفقوا بمن حولكم .. فدِيننا عظيم , أيقظوا الاحاسيس والمشاعر في نفوسكم, أنشروا المحبة

والألفة في مجتمعاتكم وأوطانكم, خاصة ونحن في زمن طغت فيه المادة واستشرى الفساد وقست القلوب

وحلت القطيعة والهجران وجفت المشاعر بين الناس مما أدى إلى تفشي الغلظة والشدة في تعامل الناس مع

بعضهم, وساءت الأخلاق, وعلى المسلم أن يكون معول بناء لا معول هدم وأن يحسن إلى من حوله وأن يراعي

مشاعر الآخرين وأن يتميز بسلوكه وأخلاقه التزاماً بدينه وطاعه لخالقه سبحانه واتباعاً لرسوله صل الله عليه وسلم

اللهم جنبنا الزلل في القول والعمل ، واجعلنا ممن يقول فيعمل ويعمل فيخلص ، ويُخلص فيُقبل منه .؛انتظرونا

في اللقاء القادم بمشيئة الله مع خلق اخر

محمد مجدى غيم عوض

باحث ماجستير

وإمام وخطيب بمديرية أوقاف القليوبية


وقد يعجبك متابعة موقعنا على :

لمتابعينا على الفيس بوك   facebook

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق