هل نقول وداعا للوصمة ؟ مقال إمام وخطيب بمديرية أوقاف القليوبية

هل نقول وداعا للوصمة ؟ مقال إمام وخطيب بمديرية أوقاف القليوبية ، منذ أيام شهدنا واقعة رفض أهالي قرية شبرا البهو بمحافظة الدقهلية دفن جثمان طبيبة مصابة بكورونا في مقابر القرية، هذه الواقعة تشير إلى انعدام الإنسانية والقيم والمبادىء التي عرفتها البشرية.

لابد أن نتوقف عند ذلك المشهد طويلًا ونسأل أنفسنا ماذا حدث؟!

انعدام التربية والأخلاق

مشهد كان مفزعًا نتيجة انعدام التربية والأخلاق والجهل المميت،فيجب أن تنتبه الدولة لهذه الواقعة لاعادة ترتيب

القيم الانسانية المصرية الحقيقية، ولابد أن يكون هناك عملية برامج لنشر الوعي والايجابية، وتعظيم دور الكتاب

والمثل والقدوة العليا في جميع المجالات حتى يحتذى بها الاطفال، فضًلا عن تربية الأبناء على الأخلاق الحميدة

وأن يكون حب الإنسان للإنسان عبادة، لافتة إلى أن هذه الواقعة سيكون لها تأثير سلبي على الاطفال فيما بعد

حيث إنها ستغرز فيهم الحقد والكراهية وغيرها

تحول الإبتلاء لغضب من الله

لقد كان المصريون يتعاملون مع المُبتلى على أنه من أهل الله حتى جاء هؤلاء وجعلوا الإبتلاء محض غضب من الله عز وجل.

فطبيعي أن من يموت من هذا الإبتلاء ملعون، فصيحات الخروج لمنع الإسعاف من دخول القرية خرجت من مأذنة مسجد يذكر فيه أسم الله،

لا أدعي أن كل من فعل ذلك هم من أبناء الأخوان أو السلفية ولكن غبار هؤلاء قد امتد لصدور المصريين وجعلنا نعاني حقًا

هذا التدين المادي الذي جعل بعض المصريين يتعاملون مع الناس بطبقية دينية بشعة وأضف إلى ذلك الطبقية

المجتمعية التي انتشرت بيننا بسبب أنظمة وجماعات أرادت زرع الحقد في قلوب الناس فتسمع قول أحدهم

(الشرطة تريد أن تدفنها غصب عننا عشان أبوها مستشار) هذا الحقد المجتمعي زاد جدًا في السنوات الأخيرة

أضف لذلك الشعور العام بالمظلومية وهذا يولد كائن أناني لا يرى إلا نفسه ومصلحته.

فهل أصبح كورونا سُبَّة ووصمة شنار ؟!

أصبح فيروس كورونا وصمة عار وشنار لمن أُصيب به، قد تمتد هذه الوصمة إلى المريض حتى بعد شفاءه،

واسترداد عافيته، ولربما امتدت إلى ما بعد مغادرة هذا الفيروس العالم بلا رجعة.

هل نقول وداعا للوصمة ؟ من فيروس كورونا

حالة من التنمر والإيذاء النفسي والتسلط خيَّمت على مجتمعاتنا، وضربتها في مقتل، واجتاحت بعض الحالات

المصابة بفيروس كورونا – بل وأطفالهم وأهلهم وأقاربهم – من أناس شربوا شُرْبَ الْهِيمِ من الجهل بحارا، واغترفوا

من حب الذات وما ارتووا، ونالوا القدح المعلى من الأنانية، فلا وعي عندهم، ولا وازع ديني يردعهم، ولا إنسانية

تجرى فيهم مجرى الدم من العروق.

كان لابد أن ننبه على شيء أسوأ من التنمر، فالتنمر يمكن أن نحاول بشكل أو بآخر التخلص منه، ولكن الأسوأ منه ما يسمى بثقافة الوصمة، فهي الأسوأ في الإجراءات التي يمكن أن نرتكبها في حق أي إنسان.

وثقافة الوصمة من أخسّ الأفعال الإنسانية التي يمكن أن يرتكبها إنسان تجاه آخر، فهي تتجاوز المدة الزمنية التي يستغرقها هذا السلوك وتستمر لفترات طويلة.

ولابد أن نكتب هذه العبارة المهمة في حياتنا: “إن الخوف ليس مبررًا لسوء الأخلاق”. ومن أعلى أشكال سوء الأخلاق هو وصم الإنسان بأي وصمة تقلل من شأنه.

هذه الوصمة الاجتماعية تتمثل في تلك الحالة الاجتماعية التي يتم من خلالها رفض أحد أفراد المجتمع,

أو ثلة مجتمعيّة من قبل آخرين في أحد المجتمعات الإنسانية بناءً على وجود بعض الخصائص الاجتماعية،

حيث يتم معاملة المَوصُوم اجتماعيًا بشيء من التمييز عن بقية أفراد المجتمع، وجاءت لفظة الوصمة من اللغة اليونانية القديمة,

وهي كلمة تعني الوشم، وهي تلك العلامة المميّزة التي كان توضع على أجساد المجرمين أو العبيد أو الخونة

فيما مضى من أجل تمييزهم عن بقيّة أفراد المجتمع، وكان هذه العلامة تعني أن الموشوم هو فرد غير لائق

أخلاقيًا، وعليه فقد كان يتم تَجنُّب هذه الفئة الاجتماعية عند الالتقاء بها.

ولقد أراد ديننا أن تكون القيم الأخلاقية أعلى ما في مجتمعاتنا من تدين بديلا عن التدين الشكلى فلقد أمر بمراعاة شعور أصحاب العاهات والأمراض,

قال صل الله عليه وسلم: ((لا تديموا النظر إلى المجذومين))] فمن به عاهة لا يحد النظر إليه هذا من الأدب؛

لئلا يحرج، ولذلك الذكر الوارد في رؤية المبتلى: ((الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً))

لا يقال جهراً؛ لئلا يحرج صاحب العاهة، بل يسر في نفسه.

مراعاة مشاعر الكبير والصغير

ولقد أمر بمراعاة مشاعر الكبير والصغير: بالعودة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم تستقيم الحياة وتصفو

النفوس، ويُعْطَي كل ذي حق حقه، فالصغير يجب مراعاة مشاعره، وذلك برحمته وإشعاره بحبه والشفقة عليه،

والكبير ينبغي الاهتمام به وتوقيره وإشعاره بالتوقير لِكَبَرِ سِنِّه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

جاء شيخ يريد النبي صلى الله عليه وسلم فأبطأ القوم عنه أن يوسعوا له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

(ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا)

أيها الأحبة: ارفقوا بمن حولكم .. فدِيننا عظيم , أيقظوا الاحاسيس والمشاعر في نفوسكم, أنشروا المحبة والألفة في مجتمعاتكم وأوطانكم,

دين التسامح

خاصة ونحن في زمن طغت فيه المادة واستشرى الفساد وقست القلوب وحلت القطيعة والهجران وجفت

المشاعر بين الناس مما أدى إلى تفشي الغلظة والشدة في تعامل الناس مع بعضهم, وساءت الأخلاق, وعلى

المسلم أن يكون معول بناء لا معول هدم وأن يحسن إلى من حوله وأن يراعي مشاعر الآخرين وأن يتميز بسلوكه

وأخلاقه التزاماً بدينه وطاعه لخالقه سبحانه واتباعاً لرسوله صل الله عليه وسلم

لاشك اننا في حاجه الى بناء نظرية تربوية اسلامية معاصره يوئسس عليها عملنا التربوي في بناء الاجيال الصاعدة ,

فالإسلام هوا دستور كامل وشامل للحياة ينظم حياة الفرد والمجتمع ويهتم بجوانب الفرد : الشخصية ,

والاجتماعية , والنفسية , والعقلية , والاخلاقية , والروحية , والإيمانية كافة .

فقديما قال شاعر الجاهلية:

وَيَشْـرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَـا           **        وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـوا

ثقافة الغاب

فجاء الإسلام ليغير هذه التصورات الشائهة التي تدل على ثقافة الغاب، فمما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك: “ليس الشديد بالصرعة)

وقديما قال الرجل لسيدنا موسى لما أراد أن يبطش به : {إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} [القصص: 19].

فالوصمة بالآخرين إفساد في الأرض ، إننا بحاجة ماسة إلى الوعي والفهم والإدراك، والانتشال من مستنقعات الجهل والأنانية والأثرة، وإرساء دعائم القيم والفضائل الإنسانية والأخلاقية.

فهل نستطيع أن نقول للوصمة بعد كوروونا وداعا من مجتمعاتنا؟

فاللهم ارفع عنا البلاء والوباء واحفظ بلدنا مصر من كل مكروه وسوء واجعل مصر وأهلها وجيشها وشعبها في

ضمانك وأمانك يارب العالمين والى لقاء اخر.

هل نقول وداعا للوصمة ؟

محمد مجدى غنيم عوض
باحث ماجستير

وإمام وخطيب بمديرية أوقاف القليوبية


تابع أيضا :

الدكتور أحمد سعد : الحاله النفسيه لمصاب كورونا تؤثر على نسب الشفاء

خروج ٦ حالات من مستشفي قها للعزل الصحي بينهم طفله عمرها ٦ شهور

محافظ القليوبية يتفقد أعمال إزاحة الساتر الخرساني أمام مديرية أمن القليوبية

أو قد يعجبك متابعة صفحة القليوبية أون لاين على FACEBOOK

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق