وداعًا المفكر الألماني صاحب كتاب (الإسلام كبديل) !

وداعًا المفكر الألماني صاحب كتاب (الإسلام كبديل) ! مقال جديد للدكتور محمد نصار من علماء الأوقاف

مراد ويلفريد هوفمان أو مراد فريد

في الأسبوع الماضي رحل عن عالمنا المفكر الألماني المسلم الدكتور/ مراد ويلفريد هوفمان، الذي ولد عام 1931م، ودخل في الإسلام وعمره قرابة الخمسين عامًا ، وكان ذلك سنة1980م، يقول في كتابه (يوميات ألماني مسلم) تحت عنوان: (لم أملك إلا أن أكون مسلمًا): نطقت بالشهادتين في المركز الإسلامي بكولونيا “لا إله إلا الله محمد رسول الله، واخترت لنفسي من بين الأسماء الإسلامية اسم مراد فريد” .

كتاب  يوميات ألماني مسلم

لقد نذر  ما تبقى من حياته لخدمة الإسلام، فوضع أهم الكتب التي كانت بمثابة بعث جديد لروح الإسلام وفلسفته في الحياة، منها: كتاب رحلة إلى مكة، وكتاب الإسلام عام 2000م ، وكتاب الإسلام في الألفية الثالثة : ديانة في صعود، ويعد كتابه “الإسلام كبديل” من أشهر مؤلفاته على الإطلاق ، نظرًا لردود الأفعال الهائلة، والضجة الكبيرة الذي أحدثها في ألمانيا بصفة خاصة، وأغلب دول العالم بصفة عامة، وقد عرفته منذ (10) سنوات من خلال هذا الكتاب .

كتاب ” الإسلام كبديل “

ذلك لأنه وضع في كتابه “الإسلام كبديل” نظريته الفكرية  كخيار ثالث بين طرفي نقيض، بين الجذبات الروحية التي تهمل الجسد والمادة، وبين الانغماس في الترف والحياة المادية التي تأتي على حساب الروح وحياة الضمير، كما جاء كتابه ليضع الإسلام كحل لمشكلات العالم المتأزمة والمتشعبة على كل المستويات إبان الصراع بين العالم الغربي والشيوعية، ليرى أن الإسلام هو الخيار الحر المستقل عن كليهما لفهم العالم والتعامل معه عقائديًا، بل صار يطرح نفسه وبقوة بديلًا بين النظامين، وذلك لتوفير الحياة على أفضل وجه، وتذليل مشكلاتها المستفحلة،   كانت نظريته امتدادًا لحركة الفكر الإسلامي التي طرحت في هذه الآونة في كثير من البلدان في العالم على نفس الخط الفكري متوازيًا مع المنصفين من مفكري الغرب .

لقد وضع في كتابه الأساس النظري العلمي والفلسفي بأن الإسلام هو الأصلح للحضارة إذا أريد لها أن تبقى وتحقق العدالة والحياة الطيبة للبشرية.

الإسلام دين عالمي

جاء الرجل ليقنع قومه بأن الإسلام دين عالمي ، ويبسط لهم عقائده ونظمه الاقتصادية والسياسية مدافعًا عن هذا الدين الذي تعرض بواسطة القوى المعادية له بنشر قصص الرعب المنفرة التي امتلأت بها أسماع أوربا

فصددت عنه وناصبته عداءً، يزداد يومًا بعد يوم، وأن محاولاتهم معرفة كنه الإسلام جاءت تتسم بالتحيز وعدم الموضوعية!

لقد دعاهم إلى أن يدرسوا الإسلام – كما درسه هو – من مصادره الأساسية (القرآن الكريم – السنة النبوية – حضارته – مجتمعاته الناهضة ).

وكما كان كتابه موجهًا لنقض الأوضاع في الغرب، كان موجهًا كذلك لنقد بعض أوضاع العالم الإسلامي البعيدة عن جوهر الإسلام بهدف إيقاظ المسلمين”من السبات العميق والدعة والشك في  الذات، وعقليتهم التي اعتادت

تبرير المثالب” على حد تعبيره. فدعاهم إلى التجديد المفعم بالأمل ليكون الإسلام أكثر جاذبية ، وليناسب العالم كله قي زماننا الحاضر .

لقد دعا الناس إلى التعرف على المسلم لا من مظهره فحسب، بل من خلال أخلاقيات الرسالة المحمدية في تصرفاته، وكذلك التمييز بين الشريعة والفقه، أي النظام الكلي للقانون الإسلامي الذي بني من فهم واجتهادات الفقهاء، كما طالب بإعادة كتابة السيرة النبوية كتابة تدفع للعمل والإنتاج، خالية من ضروب الأوهام الأساطيرـ

ويستمر د. هوفمان مسجلًا ألوانًا من الحياة السعيدة التي تتحقق فعلًا من أتباع تعاليم الإسلام، عندما يٌحَرم المسلم على نفسه شرب الخمر وباقي المحرمات، ويتطهر ويتوضأ للصلاة مؤديًا سائر الشعائر.

ثم يشرح آثار ذلك كله على حياة الإنسان بحيث يشرح صدره وتتحقق الصحة الجسمية والنفسية .

وداعًا المفكر الألماني

حتى إنه ليقرر في نهاية الأمر بكل وضوح:”إن الله سيعيننا إذا غيرنا ما بأنفسنا، ليس بإصلاح الإسلام، ولكن بإصلاح موقفنا وأفعالنا تجاه الإسلام “! فسلام عليه بما هدى من سبيل .

وداعًا المفكر الألماني صاحب كتاب (الإسلام كبديل) !

مقال بقلم :

د. محمد نصار

مدير الارشاد الدينى


مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق